Thursday, 15 نوفمبر 2018
A+ R A-

وادي السحتن .. مندوس عُمان، واحات خضراء تسر الناظرين

وادي السحتن - Copy

 

          لا تزال جبال وادي السحتن وقراها الجميلة وأوديتها وعيونها تدعو السائح لاكتشاف معالم طبيعتها البكر التي لم تطالها يد الحداثة، وعلى الامتداد الكبير، والتنوع المثير يبقى “الوادي” الخارطة الجغرافية على بعد 165كم شمال غرب مسقط التي تستهوي الكثيرين، فقضاء يومٍ كامل في مناطقها ومدرجاتها الزراعية الخضراء وبين خرير مياهها يبقى في الذاكرة السياحية طويلاً.
 

          زواره من جميع الأرجاء رغم وعورة الطريق في الماضي، ومع اقتراب الانتهاء من رصف طريقه وتعبيده سيزداد الإقبال عليه ، القرى الصغيرة المنتشرة على طول الوادي، تشكل لوحاتٍ بانورامية مدهشة، فالتجوال بين أفيائها يضيف متعةً أخرى للسائح، الذي يجد فيها متنفساً جميلاً للعين التي تأنس للون الأخضر الذي تكتسي به جميع قرى الوادي، إضافة إلى المسطحات المائية المنعشة، المعدة خصيصاً لري المزروعات.

 IMG-20141122-WA0095

          أسراره الدفينة من أقصى شمال السلطنة، جاء يزن الكمالي إليها يفتش عن أسرارها الدفينة، سرعان ما انطلق يحكي تفاصيلها، وهو يقول: “من خصب، انطلقتُ أتلمس نور الجمال، سمعتُ من أصدقائي كثيراً عن هذا الوادي، ولكن حينما وصلت إليه انتابتني فرحة عارمة، حقاً أن السلطنة تزخر بمقوماتٍ سياحية كبيرة، وجدتُ هنا ضالتي التي أبحث عنها، تشكلت الصورة المرسومة في مخيلتي على مرأى من عيني، أذهلتني المدرجات الخضراء التي رافقت مسيري على طول الوادي، يبدو الأمر في البداية وكأن المنطقة هامدةٌ تحت هذه السفوح، بيد أن الإنسان استطاع أن يحول منها قصةً جديرة بأن تنشر صفحاتها في جميع مواقع الترويج العالمية، راق لي فعلاً عناية أهلها بالزراعة، فتحولت الأرض كلها إلى واحاتٍ خضراء تغني بحب الحياة والجمال والسياحة”.

 IMG-20141122-WA0081

         كانت النخيل المنتشرة بين الجبال ووسط الأودية وفوق المدرجات تمثل جاذبيةً خاصة للكمالي، الذي رأى “وادي السحتن” كقطعةٍ من النعيم، فيقول: تلكم القرى الوادعة، تعيد إلى الروح شيئاً من بهائها وانتشائها، قرىً كثيرة مررت بها وتركت بداخلي انطباعاتٍ مشوقة لا يمحوها الزمان، عين الخضراء، وعمق، وطباقة، والحاجر، وسفح، وبشوق، ووجمة، وبلد سيت، والهويب، وغيرها عُمرت بواحاتٍ من النخيل التي تخلب اللب وتأسر الفؤاد، هي دعوةٌ مني لهواة التنقل بين الجبال، أن لا يتركوا هذه المغامرة السياحية المذهلة، فالسير وسط كومة النخيل والأشجار اليانعة والجداول النباتية المعشوشبة والأفلاج الرقراقة وعناق الجوافة مع العنب متعةٌ وفتنةٌ وطبيعة تسرُّ الناظرين. عين الجمال عين الخضراء الشامخة بجمال طبيعتها، أخذت لبَّ “عبّاس آل داود”، حينما رأى اللافتة السياحية تشير إليها وهو في تجواله بوادي السحتن، فشق طريقه بالمشي إليها، عبر مسار الوادي، حتى وصل إلى منبعها، إذ يقول: لا أعلمُ قبل هذا اليوم أني عشتُ لحظةً من الترفيه والمتعة والاستجمام كهذه، تدفق المياه وصوت الخرير الناجم عن احتكاك الماء بالحجر أعادني إلى زمن الصفاء والتوحد مع الطبيعة، لحظات لم أعشها إلا نادراً، لا تسمع صوتاً سوى همس الطبيعة ومناجاة المياه للصخور، لحن موسيقى باذخ الجمال، وسطوة وجدانية للطبيعة، تجد نفسك مأخوذاً إليها، مسلوب الإرادة إلا من الدهشة، العين تنقسم إلى جزئين، بعضه يذهب في سواقٍ خصصت لحفظه حتى يصل إلى القرى والمزارع، والشطر الآخر يشق طريقه في الوادي بغزارة، الذي تحفه بعض الصخور العملاقة التي سخرها الزوار للاستظلال بها، مع وجود أماكن للجلوس، ومشاركة الطبيعة عزفها المتفرد، في العين يقضي السائح أجمل لحظاته، ويمارس أمتع نشاطاته، حينما كنت أرى صور العين في مواقع الإنترنت عددتها ضرباً من خيال، وخلتُ أن يد الفوتوشوب تمكنت منها، لكنني بصدق وجدتها أجمل بمراحل على الطبيعة منها على الصور، وتبقى عدسة المصور قاصرة، فهذا الجمال لا يؤطر بصورة. مندوس عمان كان الأصدقاء يحدثونني كثيراً عن مندوس عمان، بتلك الكلمات شرع خميس السعدي يتحدث عن وادي السحتن بانتشاء: كثيراً ما كان مصطلح “مندوس عمان” يلفتني، يثير استغرابي، ورغم ذلك قررت أن أكتشف هذا المندوس بنفسي، ويا له من مندوسٍ يضم جواهر سياحيةٍ نفسية، لن أبالغ إن قلت أن وادي السحتن على اتساعه وطول امتداده يخبئ الكثير من الجمال غير المكتشف بين أرجائه، هالني منظر النصوص النقشية، التي قرأت عنها في “الإنترنت” بأنها نقوش عربية جنوبية كتبت بخط المسند وقد نحتت على صخور الأودية والحجارة والفخار، إضافة إلى النقوش العمانية الخالصة، وبينت عن تمازج بين الحضارات اليونانية والعربية وغيرها، متابعة النقوش يمثل متعةً خاصة للسائح، الأشجار الكثيفة الوارفة الظلال الممتدة على طول الوادي تمنحك متعة الاستظلال والمكوث تحتها واستغلالها لأغراض التنزه والاستجمام، كل شيءٍ في وادي السحتن يمنحك المتعة التي تبحث عنها، شدني كثيراً الجبال وتكوينها الصخري وتداخل البيوت مع الأشجار وانتشار الجداول الخضراء والمياه الناعسة في العيون، من أراد أن يقضي يوماً سياحياً يبقى في الذاكرة فعليه أن يقرر اكتشاف وادي السحتن برويةٍ وتلذذ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للوصول للوادي إتبع الخارطة: